الشيخ محمد علي طه الدرة
574
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ فهي مخيّرة ، ولا تجبر على الخروج من بيت المتوفّى عنها . مِنْ مَعْرُوفٍ هو مثل قوله تعالى فيما سبق : بِالْمَعْرُوفِ وهو الذي لا ينكره الشرع الشريف من التزيّن ، والتطيّب ، والتّعرّض للخطاب . وَاللَّهُ عَزِيزٌ : قوي ، وغالب ، وقاهر ، ينتقم ممّن يخالف أوامره . حَكِيمٌ : فيما دبّر ، وقضى ، وحكم . ففيه وعيد ، وتهديد ، لا يصلح محلّه : ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * كما رأيت فيما تقدّم . الإعراب : وَالَّذِينَ : الواو : حرف عطف . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يُتَوَفَّوْنَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول . مِنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، وجملة : وَيَذَرُونَ أَزْواجاً : معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . وَصِيَّةً : مفعول مطلق ، عامله محذوف ، التقدير : يوصون وصية ، وقدّر الجلال ، فليوصوا وصية ، وعليه ف ( وَصِيَّةً ) مفعول به للمقدّر . وعلى الاعتبارين فالجملة المقدرة في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها . هذا ؛ ويقرأ : ( وصيّة ) بالرفع على أنّها مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : عليهم وصية ، أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب وصية ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ : ( الذي ) . لِأَزْواجِهِمْ : متعلقان بمحذوف صفة وصية ، أو هما متعلقان بها على اعتبارها مصدرا ، والهاء في محل جر بالإضافة . مَتاعاً بدل من ( الوصية ) أو صفة لها على نصبها ، وقيل : حال من الضمير المجرور محلّا بالإضافة ، أي : متمتّعات . وقيل : مفعول ثان لفعل محذوف ، التقدير : ويعطوهنّ متاعا ، وهذه الجملة معطوفة على المقدّرة قبلها . إِلَى الْحَوْلِ : متعلقان ب مَتاعاً أو بمحذوف صفة له . غَيْرَ : حال من ( أزواجهم ) أو صفة : مَتاعاً أو بدل منه ، وقيل : نائب مفعول مطلق ، وهو ضعيف ، غَيْرَ مضاف ، و إِخْراجٍ : مضاف إليه . فَإِنْ : الفاء : حرف تفريع . ( إن خَرَجْنَ . . . ) إلخ : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 234 ] ، مع ملاحظة أنّ الشّرط هنا هو ( إن ) . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : هذه الجملة معترضة في آخر الكلام الغاية منها التّهديد ، والوعيد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 241 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) الشرح : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ : قد بيّن اللّه في الآية رقم [ 236 ] المتعة ، وقدرها ، وقد رأيت فيما سبق : أنّ هذه المتعة إنّما تتبع حال الزّوج المطلّق ضيقا ، وسعة ، وهو تأويل قوله تعالى هنا : بِالْمَعْرُوفِ ، وقد فسّر النسفي كلمة : مَتاعٌ بنفقة العدّة . وهو غير مسلّم له : فمتعة المطلقة زيادة على نفقة العدّة . حَقًّا أي : وجبت وجوبا ، وقد رأيت فيما سبق : أنّها واجبة ، وغير واجبة . هذا ؛ وقد قال الخازن : لمّا نزل قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ . . . إلخ ؛